الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
315
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
وحرمه المعروف . والجملة من اقسام البدل التفصيلي من الآيات معطوفة على مقام إبراهيم أي وأمن من دخل فيه . ولعل « من » جيء بها لتغليب من يعقل على ما لا يعقل . وفي الأمن آيات ظاهرة . فإن العرب على فوضويتهم ووحشيتهم وتهوّرهم في العدوان والنخوة الجاهلية وغلظتهم في ذلك بحيث لا يمنعهم من ذلك ولا يردعهم شريعة ولا وازع روحي ولا سيطرة ولا استقامة أخلاق قد كانوا خاضعين لاحترام من دخل الحرم منقادة نفوسهم لذلك في القرون العديدة في تلاطم أمواج الجاهلية . فضلا عن الإسلام . وليس ذلك من طبع التربة والهواء ولا بنحو الجبر السالب للاختيار . بل لأن العناية الإلهية ألهمت الناس إكراما للبيت الحرام أن يحترموا الحرم ومن فيه . نعم وقع التمرد من جيش يزيد والحجاج ولعل الحكمة في ذلك ان يعرف الناس ان هذا الاحترام ليس من قسر الطبيعة والإلجاء وإنما هو توفيق من اللَّه شمل المشركين ولم يشمل من تمرد على اللَّه وحاده وعاداه . وفي الصحيح أو الحسن كالصحيح عن الحلبي عن الصادق ( ع ) قال سألته عن قول اللَّه ومن دخله كان آمنا قال ( ع ) إذا أحدث العبد جناية في غير الحرم ثم فر إلى الحرم لم ينبغ لأحد أن يأخذه من الحرم ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلم فإذا فعل ذلك يوشك أن يخرج فيأخذ وإذا جنى في الحرم جناية أقيم
--> - وعارضه بها وقرأها عليه كما هو مكتوب فيها برواية أبي هفان المهزمي للقصيدة عن عمه خالد بن حرب عن عبد اللَّه بن العباس بن الحسين بن عبيد اللَّه بن العباس بن أمير المؤمنين عليه السلام وبدّل « وطئة » بقوله « رطبة » ليستنتج من ذلك ان الصخرة كانت عندما وطأ عليها طينة رطبة لم تتحجر ثم تحجرت . مع أن الشعر المذكور لو كان على ما ذكره لما دلّ على أنها كانت رطبة لم تتحجر بل الظاهر منه انه وطأ الصخرة حال كونها رطبة عند الوطء وهي صخرة إذ صارت كذلك كرامة لإبراهيم وتخليدا لذكره بالمعجز كما ينحوه أبو طالب في شعره . فإن « رطبة » بمقتضى تبديله لو صحت وصح التأنيث فيها إنما هي حال من الصخر ووصف له لا حال من طين قبل استحجاره المحتاج إلى ألوف من السنين . ويا للعجب كيف لم يلتفت إلى أن الحال من « الصخر » لا يصح تأنيثه والطنطاوي مع وضعه المشاهد في تفسيره لم يزد هاهنا على قوله « أي الحجر الذي كان يقوم عليه عند بناء البيت » فلما ذا لم يبين محل « مقام إبراهيم » في الآية من الاعراب وبأي وجه صار بدلا مبينا لقوله تعالى « فيه آيات بينات » أفلم يسمع من التاريخ والحديث وشعر أبي طالب المشهور بآية الأثر لقدمي إبراهيم في الصخرة التي هي مقام إبراهيم . أم صرنا كتاركة بيضها بالعراء وملحفة بيض أخرى جناحا